يزيد بن محمد الأزدي
328
تاريخ الموصل
ابن علي ويحيى بن جعفر على باب المسدود « 1 » . وفي دمشق يومئذ الوليد بن معاوية بن مروان « 2 » في خمسين ألف مقاتل من أهل دمشق وسائر كور أهل الشام ، فحاصر أهل دمشق ، وقاتلوهم من الأبواب كلها ، فكان أول من صعد من الباب الشرقي عبد الله السمرقندي الطائي . قال : « وسودت اليمن من دمشق ، وقاتلوهم من الأبواب ، وبعثوا بالطاعة ، ووثب من بها من اليمن على مضر فقتلوهم مقتلة عظيمة ، وفتحوا الأبواب ، ووثبوا بالوليد بن معاوية - عاملهم - فقتلوه ودخلت الجنود عليهم من كل باب ، ورفع عبد الله عنهم السيف ، وهدم سور دمشق ، فبلغ ذلك مروان وهو نازل بفلسطين على نهر أبى فطرس « 3 » فهرب إلى مصر ، وارتحل عبد الله ومن معه يريد فلسطين ، وأتى صالح بن علي كتاب أمير المؤمنين يأمره بالمسير في طلب
--> ( 1 ) كان مروان بن محمد قد مضى إلى حمص ، فلقيه أهلها بالسمع والطاعة فأقام بها يومين أو ثلاثة ، ثم سار منها فلما رأوا قلة من معه طمعوا فيه ، وقالوا : مرعوب منهزم ، فاتبعوه بعد ما رحل عنهم فلحقوه على أميال ، فلما رأى غبرة الخيل كمن لهم ، فلما جاوزوا الكمين صافهم مروان فيمن معه وناشدهم فأبوا إلا قتاله ، فقاتلهم وأتاهم الكمين من خلفهم فانهزم أهل حمص وقتلوا حتى انتهوا إلى قريب المدينة ، وأتى مروان دمشق وعليها الوليد بن معاوية بن مروان فخلفه بها ، وقال : قاتلهم حتى يجتمع أهل الشام ، ومضى مروان حتى أتى فلسطين فنزل نهر أبى فطرس وقد غلب على فلسطين الحكم بن ضبعان الجذامي ، فأرسل مروان إلى عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي فأجاره ، وكان بيت المال في يد الحكم . وكان السفاح قد كتب إلى عبد الله بن علي يأمره باتباع مروان ، فسار حتى أتى الموصل فتلقاه من بها مسودين ، وفتحوا له المدينة ثم سار إلى حران فتلقاه أبان بن يزيد مسودا - كما تقدم - فأمنه وهدم عبد الله الدار التي حبس فيها إبراهيم ، ثم سار من حران إلى منبج وقد سودوا ، فأقام بها وبعث إليه أهل قنسرين ببيعتهم ، وقدم عليه أخوه عبد الصمد بن علي ، أرسله السفاح مددا له في أربعة آلاف ، فسار بعد قدوم عبد الصمد بيومين إلى قنسرين ، وكانوا قد سودوا ، فأقام بيومين ثم سار إلى حمص ، وبايع أهلها ، وأقام بها أياما ، ثم سار إلى بعلبك فأقام يومين ، ثم سار فنزل مزة دمشق ، وهي قرية من قرى الغوطة ، وقدم عليه أخوه صالح بن علي مددا ، فنزل مرج عذراء في ثمانية آلاف . ينظر : الكامل ( 5 / 424 - 425 ) . ( 2 ) في المخطوطة : الوليد بن معاوية بن عبد الله بن مروان ، والتصحيح من الكامل لابن الأثير ( 5 / 425 ) . ( 3 ) نهر أبى فطرس - بضم الفاء وسكون الطاء وضم الراء وسين مهملة - : موضع قرب الرملة من أرض فلسطين ، قال المهلبي : على اثنى عشر ميلا من الرملة في سمت الشمال نهر أبى فطرس ، ومخرجه من أعين في الجبل المتصل بنابلس ، ويصب في البحر الملح بين يدي مدينتى أرسوف ويافا ، به كانت وقعة عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس مع بنى أمية فقتلهم في سنة ( 132 ) . وعلى نهر أبى فطرس أوقع أحمد بن طولون بالمعتضد فهزمه . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 315 ) .